محمد الريشهري
24
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
بأحسن الجزاء . وذكرت أنّ عثمان كان في الفضل ثالثاً ؛ فإن يكن عثمان محسناً فسيجزيه الله بإحسانه ، وإن يك مسيئاً فسيلقى ربّاً غفوراً لا يتعاظمه ذنب أن يغفره . ولعمر الله إنّي لأرجو - إذا أعطى الله الناس على قدر فضائلهم في الإسلام ونصيحتهم لله ورسوله - أن يكون نصيبنا في ذلك الأوفر . إنّ محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) لمّا دعا إلى الإيمان بالله والتوحيد كنّا - أهلَ البيت - أوّل من آمن به ، وصدّق بما جاء به ، فلبثنا أحوالاً مجرَّمة ، وما يَعبد الله في رَبع ساكن من العرب غيرنا ، فأراد قومنا قتل نبيّنا ، واجتياح أصلنا ، وهمُّوا بنا الهمومَ ، وفعلوا بنا الأفاعيل ؛ فمنعونا المِيرةً ، وأمسكوا عنّا العَذْب ، وأحلسونا الخوف ( 1 ) ، وجعلوا علينا الأرصاد والعيون ، واضطرونا إلى جبل وعر ، وأوقدوا لنا نار الحرب ، وكتبوا علينا بينهم كتاباً لا يواكلونا ولا يشاربونا ولا يناكحونا ولا يبايعونا ولا نأمن فيهم حتى ندفع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فيقتلوه ويُمثّلوا به . فلم نكن نأمن فيهم إلاّ من موسم إلى موسم ، فعزم الله لنا على منعه ، والذبّ عن حوزته ، والرمي من وراء حرمته ، والقيام بأسيافنا دونه ، في ساعات الخوف بالليل والنهار ، فمؤمننا يرجو بذلك الثواب ، وكافرنا يحامي به عن الأصل . فأمّا من أسلم من قريش بعدُ فإنّهم ممّا نحن فيه أخلياء ؛ فمنهم حليف ممنوع ، أو ذو عشيرة تدافع عنه ؛ فلا يبغيه أحد بمثل ما بغانا به قومنا من التلف ، فهم من القتل بمكان نجوة وأمن . فكان ذلك ما شاء الله أن يكون . ثمّ أمر الله رسوله بالهجرة ، وأذِن له بعد ذلك في قتال المشركين ، فكان إذا
--> ( 1 ) أي ألزموناه ولم يفارقنا ( انظر النهاية : 1 / 424 ) .